القاسم بن علي بن عبد الله العياني
116
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
يحتم بذلك عليهم قبل تحذيره إياهم . والدليل على ذلك قول سبحانه : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] . والآخرة فقد عرّفنا اللّه جل اسمه ما هي ، فلم نجد فيما عرّفنا به إلا الجنة والنار ، فوجدنا اللّه حين أرادهما قد حتم بكونهما ، فكانتا كما حتم يغيرهما فكان ، وجعل سبيلهما سبيل الأشياء المكونة . وأما أفعال العباد ، فإرادات منهم بعد التعريف بالسبيلين ، والوعيد والميعاد على العملين ، وقال اللّه عز وجل : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] ، والمعنى : يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد لكم العسر ، فوجدنا إرادة اللّه هاهنا محتومة ، إذ كانت تركيب الاستطاعات التي تولى اللّه كونها ، الخطب يا أخي - أرشدك اللّه - يتسع في هذه المسألة ، وقد تكلّم فيها فأكثر ، وقد سمعت ما قال الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام ، وهو قول حسن التأويل ، وأي القولين تعلقت به إن شاء اللّه فليس يؤديك إلى ضلال ، مع أني لا أشك أن مراده عليه السلام بمعنى إرادة اللّه سبحانه على ما وصفت ، إلا أن الغالب على أئمتنا عليهم السلام مداخلة الكلام بعضه في بعض ، فتدق المعاني عند مثل ذلك على أكثر الناس . واعلم أنه لما ذكرت في كتاب اللّه سبحانه دلائل منيرة ، اجتزيت بقليل ما ذكرت منها عن كثيره ، وفيه ما كفى من كان ذا عقل وحجا . و [ سألت ] عن الوقف الذي لا يجوز فيه بيع ولا شراء ؟